عبد العظيم المهتدي البحراني
61
من أخلاق الإمام الحسين ( ع )
E / في التعريف بالنفس ليس مدح النفس بقصد التعريف عن الحق ورد الباطل أمرا مذموما ، بل المذموم إذا كان المدح بقصد الحب للذات ولجلب المصلحة الشخصية غير المحللة . هكذا هي النظرية الحسينية في تعريف الانسان بنفسه أمام الآخرين . روى الشيخ الأجل أبو جعفر الكليني ( رحمه الله ) عن الحكم بن عتيبة قال : لقي رجل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) بالثعلبية وهو يريد كربلاء ، فدخل عليه فسلم عليه . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : من أي البلاد أنت ؟ قال : من أهل الكوفة . قال : أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ، ونزوله بالوحي على جدي ، يا أخا أهل الكوفة أفمستفتي الناس من العلم من عندنا فعلموا وجهلنا ؟ هذا ما لا يكون . فالحسين ( عليه السلام ) هكذا يعرف نفسه ومكانته في الارتباط بالوحي الذي يغنيه العلم بالحق كله ، وما كان في عصره أحد مساو له في ذلك أبدا . فالمدح هنا لأجل هداية المستمع إلى الحق أمر حسن وليس مذموما . ونرى الحسين ( عليه السلام ) يعرف نفسه أيضا في شعر منسوب إليه : سبقت العالمين إلى المعالي * بحسن خليقة وعلو همة ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال بالضلالة مدلهمة يريد الجاحدون ليطفؤوه * ويأبى الله إلا أن يتمه ( 1 ) * الدروس المستفادة هنا : 1 - أهمية السؤال والبحث والمعرفة . 2 - وجوب بيان الحق ولو بمدح الذات . 3 - الهداية والإقناع ولو لفرد واحد .
--> 1 - المناقب 4 : 72 ، بحار الأنوار 44 : 194 حديث 6 ، العوالم 17 : 69 .